من موقعها المطل على قلب مدينة عمان قامت دارة الفنون لتكون منبرا حيويا متخصصا بالفنون البصرية ولتحتضن الفن والفنانين في الاردن والعالم العربي ومنذ افتتاحها عام 1993 عملت دارة الفنون على تحقيق رؤيتها من خلال استقطاب الطاقات الابداعية ومختلف اشكال التعبير الفني ودعمها ومواكبة تطور الممارسات الفنية العربية المعاصرة …..
ويوجد داخل الدار مجموعة متنوعة من القاعات والمعروضات والأعمال الفنية لمجموعة من الفنانين ويوجد ايضا مكتبة كبيرة لقرأة الكتب الفنية التاريخية ويوجد بها مقهى خاص بالدار يقدم خدماته للزائرين ويقام داخل الدار العديد من الانشطة المتنوعة كالعزف والرسم والكتابة والمشاغل الفنية وبرنامج استضافة الفنانين المقيمين كما توفر منبرا للفنون البصرية وعرض الافلام عن تاريخ الفن والعديد من النشاطات ..
كما يحتوي الدار على مجموعة متنوعة من المباني ومن اهم هذه المباني ونبذة مختصرة على كل مبنى
اولا / المبنى الرئيسي
شرع نمر باشا الحمود الذي كان رئيسا لبلدية السلط أنذاك لأنشاء البيت في عام 1918 ويعد من اقدم البيوت في عمان وخاصة منطقة جبل اللويبدة ومن عام 1923 الى عام 1938 اصبح البيت مقرا رسميا للفريق البريطاني ف.ج.بيك قائد الجيش العربي …
ويقال ان لورنس العرب حل ضيفا على هذا البيت وفي عام 1939 استأجرت الحكومة الأردنية هذا المبنى ليكون مقرا لمكتب رئيس الوزراء لمدة قصيرة …
وخلال المدة الواقعة ما بين 1939 حين اصبح كلوب باشا قائدا للجيش العربي وحتى سنة 1956 عندما تم تعريب الجيش الاردني كان المبنى يستخدم كناد للضباط البريطانيين ثم تحول في السنة ذاتها الى مدرسة خاصة وهي المدرسة العربية للبنات ومنذ سنة 1978 بقي المبنى مهجورا حتى انتشلته مؤسسة شومان من يد الخراب …
وقد تم ترميم المبنى الرئيسي في عام 1992 بأشراف المهندس المعماري عمار خماش الذي اعتمد اسلوب عمله على اقل مايمكن من التدخل وذلك للحفلظ على طراز المكان وقد حافظ المهندس على طراز المبنى ثلاثي الحجرات وحول فضاءه الداخلي الى ثلاث قاعات عرض متصلة مع بعضها البعض من الداخل واضاف للمبنى مكتبة بسقف ثلاثي القباب التي تضم بدورها العديد من الكتب الفنية والتاريخية المتنوعة
ثانيا / البيت الأزرق
بني هذا البيت في عشرينيات القرن الماضي اي عمره مايقارب المائة عام بناه اخر الحكام العثمانيين وهو اسماعيل حقي باشا وسكنه اسماعيل حقي عبدو والذي كان حاكم عكا في فلسطين وايضا تم ترميم هذا البيت من قبل الشراكسة ولذلك استعملو اللون الازرق في البناء ولذلك سمي بالبيت الأزرق
بداخل هذا البيت يوجد قاعتين لعرض الأعمال ويوجد مكاتب للموظفين وبعض الخدمات الأخرى وتقام في هذه القاعتين مجموعة متنوعة من المعارض والندوات والأمسيات والمحاضرات وعيرها من الأنشطة الفنية
وفي الباحة الأمامية التي تتوسطها نافورة وتظللها اشجار ذات خضرة كثيفة يقع مقهى دارة الفنون حيث يلتقي الفنانون والطلاب والزوار
ثالثا / دار خالد
كان المبنى الثالث الذي يعرف باسم ( دار خالد ) سكنا للشيخ ( فؤاد الخطيب ) الشاعر والمستشار في بلاط الأمير ( عبد الله الأول ) .
وفي منتصف الخمسينيات من القرن الماضي سكن فيه رئيس الوزراء ( سليمان النابلسي ) لمدة ( ٧ أشهر ) .
ثم تم ترميم المبنى في عام ( ١٩٩٥م ) ليكون مقرا يقيم فيه الفنانين الزائرين .
وفي تشرين الأول من عام ( ٢٠٠٢م ) كرس هذا المبنى لذكرى المصرفي ( خالد شومان ) راعي( دارة الفنون ) وأصبح يعرف بأسم ( دار خالد ) .
وكان ( خالد شومان ) مهتما بالفنون وقد قاده أهتمامه هذا بمساندة زوجته الفنانة ( سهى شومان ) إلى تكوين مجموعة فنية للبنك العربي ومؤسسة ( عبد الحميد شومان ) إلى جانب مجموعتهما الخاصة لفنانين عرب معاصرين .
وعندما توسعت نشاطات مؤسسة ( عبد الحميد شومان ) في عام ( ١٩٨٨م ) لتشمل الحقل الفني قدم ( خالد شومان ) الدعم الكامل لشريكة حياته لتدير هذه النشاطات .
ومن خلال تجربتها المشتركة بالتعامل مع أحتياجات الفنانين ، تبلورت ضرورة أنشاء مركز حيوي متكامل يحتضن الفن والفنانين وبعد أختيار الموقع في جبل اللويبدة ، بدأت أعمال الترميم عام ( ١٩٩٢م ) وتم أفتتاح ( دارة الفنون ) في عام ( ١٩٩٣م ).
ويمتاز الدار بطراز معماري خاص ببلاد الشام .
ويوجد في الدار صور توثق محطات من حياة ( خالد شومان ) كأنجازاته واحدى صوره كانت مع ( الملك حسين بن طلال ) و( الملك عبد الله الثاني ) عندما كان أميرا.
وتوجد أعمال للسيدة ( سهى شومان ) في المتحف أستوحت أعمالها من البتراء وأستخدمت رمال البتراء في الرسم .
وأوصى( خالد شومان ) بدفنه في البتراء فقد كان شديد الحب لها .
وعندما توفى ( خالد شومان ) راعي( دارة الفنون ) أصبح الدار متحفا لمقتنياته .
رابعا/ البيت البيروتي
البيت هو على الطراز المعماري البيروتي ، شيد في ثلاثينيات القرن الماضي على يد اللبناني ( عبد الحفيظ عيتاني ) الذي كان يعرف ( بالبيروتي ) إشارة للمدينة التي جاء منها .
ويمتاز البيت بأقواس .
ويعد مثالا فريدا من نوعه في عمان وهو على النمط المعماري لمدينة بيروت .
حيث أقامت فيه ( الملكة زين الشرف ) زوجة ( الملك طلال ) ووالدة المغفور له ( الملك حسين ) .
تم ترميم المبنى في عام ( ٢٠١٣م ) وأفتتح للمرة الأولى للجمهور عندما أقام معرض بعنوان ( حوار في الأردن ) بمناسبة احتفال مجمع ( دارة الفنون ) بعامه ال ( ٢٥ ) .
والبيت البيروتي هو بالأصل ( متحف دارة الفنون ) .
خامسا / المقر
شيد المبنى على يد السوري(عبدالمجيد العجمي) في ثلاثينيات القرت الماضي وتم استخدامه كمدرسة كان يطلق عليها اسم (بلال بن رباح للبنين) وفي عام ٢٠١١م رمم المبنى وافتتح كمقر رئيسي للمؤسسة خالد شومان حيث تعرض فيه اعماله الفنية الخاصة بالاضافة لتوفير مساحات عمل لطلبة الدكتوراة الحاصلين على ( زمالة دارة الفنون لدراسة الفن العربي الحديث والمعاصر) والذي تأسس ايضاً عام ٢٠١١.
سادسا / المختبر
كان قديماً يستخدم هذا المختبر كمخزن ثم حولته المؤسسة الى مختبر ويعتبر هذا البناء من اواخر ما رممته المؤسسة وعملت على افتتاحه،
ويعتبر المختبر مساحة للشباب لتجربة فنونهم فقد كان طلاب اكادمية الفنون الصيفية عام ١٩٩٩ يتدربون في المختبر، بأشراف ( مروان القصاب) الذي عمل على تعليمهم وتدريبهم ليعودو بعد ٢٠ سنة كفنانين ويعرضون اعمالهم الفنية منهم ( صلاح سولي، رائد ابراهيم، منجد القاسمي، وايمن بعلبك، وغيرهم…)
والمختبر مكرس لطلاب الاكاديمية واعمالهم،. ويتم احياناً عمل ورش تدريبية لمختلف الفنون ولجميع الاعمار اطفالاً وكبار.
سابعا/الكنيسة البيزنطية
كما ان في الحدائق الجنوبية لدارة الفنون تم اكتشاف اثار كنيسة بيزنطية يعود تاريخها الى القرن السادس الميلادي يجاورها كهف قديم وكان الضابط البريطاني سي.ار.كوند اول من تعرف الى هذا الموقع في سنة 1880 مرجحا ان يكون الكهف مقدسا لكونه ضريحا او مغارة لسكن احد القديسين
وفي سنة 1993 قام الدكتور بيار بقاعي مدير المركز الأمريكي للأبحاث الشرقية بحملة للتنقيب عن الكنيسة وترميمها واوضح انه عثر على نقش يحمل اسم الاله الروماني هرقل وايضا عثر في الموقع على نقش يحمل اسم القديس مارجرجيس والصلة التي تربط مابين هرقل وهذا القديس صلة وثيقة بالبناء والقوة فقد كان هرقل معروف بالقوة وانه احد ابطال الأساطير اليونانية وايضا القديس مار جرجيس كان معروف بقوته وبأنتصاره على التنين
وثمة قرينة اخرى تجمع القديس مار جرجيس والخضر الشخصية الدينية في الاسلام فكلاهما يتمثل بمظهر الفارس كما ان الكهف كان في القرن الماضي ينسب الى الخضر ولهذا فان لهذا الموقع خصوصية عالية فقد شهد على مايبدو طقوسا دينية وعبادات مختلفة على امتداد الاف السنين
ربما كانت هذه الكنيسة مكرسة للقديس مار جرجيس في موقع او قريبا من مقام مكرسا لهرقل فأصبح الموقع بالتعاقب مقاما للخضر.




